
حاوره: إبراهيم المليفي وطارق العيدان
توقع النائب السابق والأمين العام المساعد في المنبر الديموقراطي الدكتور
محمد العبدالجادر أن تواجه الحكومة في دور الانعقاد المقبل عقبات كثيرة من قوى سماها متناقضة تسعى سعيا حثيثا لحل مجلس الأمة. موضحا في لقاء موسع مع «القبس» أن استجواب رئيس مجلس الوزراء قادم والأزمات السياسية معه.
واعتبر
العبدالجادر أن صعود وزير الداخلية منصة الاستجواب خطوة في الاتجاه الصحيح إلا انه ليس من المؤكد أن تواصل الحكومة الطريقة نفسها، تاركا هذه المسألة للمرحلة القادمة عندما تبدأ الدورة البرلمانية الجديدة، وعن أسباب إخفاقه في الانتخابات الماضية أرجع
العبدالجادر خسارته لثلاثة أسباب، أبرزها الهجوم المنظم عليه من بعض القوى الحليفة.
وفيما يلي تفاصيل الحوار:
خطت الحكومة مؤخرا خطوة كبيرة ومفتقدة في المرحلة السابقة تمثلت في مواجهة استجوابات النواب، فكيف تقيم ذلك؟ وهل تتوقع أن تواصل الحكومة سياسة المواجهة؟
ــــ اعتقد أن خطوة مواجهة الاستجواب هي خطوة في الاتجاه الصحيح، وهي خطوة كنا نود في السابق أن تتخذها الحكومة بكل شجاعة وتواجه الاستجوابات، وأما بالنسبة للشق الثاني من السؤال وهل ستواصل الحكومة نهجها الجديد، فأعتقد أن ذلك ستثبته الأيام المقبلة وهي كفيلة بكشف ذلك.
عقبات كثيرة
• يبدو أنك غير متفائل بإمكان التعاون بين السلطتين، فهل تظن أن الحكومة الجديدة ستواجه مصاعب كالتي مررنا فيها في السنوات الأخيرة؟
ــــ أتوقع لهذه الحكومة ان تواجه عقبات كثيرة في دور الانعقاد المقبل، لأن الموضوع الذي يفرض نفسه الآن، هو وجود قوى متناقضة تسعى سعيا حثيثا لحل مجلس الأمة.
السعي لحل المجلس
• مثل من؟ هل من الممكن أن تحدد أكثر؟
ــــ القوى الخاسرة والقوى التي لا تريد للحكومة الحالية الاستقرار، والقوى الخاسرة مثل حدس، والجانب المتشدد من السلف الذي يرى أن الطائفة الشيعية أخذت أكثر من حجمها في المجلس الحالي من حيث عدد النواب، وأيضا هناك قوى لا تريد لهذه الحكومة بأن تستمر.
وها هو المجلس بدأ باستجواب وزير الداخلية، وهناك مجموعة من الاستجوابات في الطريق ستتدرج إلى أن تصل إلى الاستجواب، الذي سيؤدي إلى الأزمة السياسية، وهو استجواب رئيس الحكومة، خاصة ان النواب الذين قدموا استجواباتهم إلى رئيس مجلس الوزراء لا يزالون أعضاء في المجلس الحالي،، وكم كنا نتمنى أن يصعد رئيس الوزراء ويدلي في بيان مقتضب ردوده على محاور الاستجواب، خاصة ان النهاية معروفة، وكان من الممكن أن يحصد أصواتا كثيرة أعلى من صوات وزير الداخلية الأخير، ولكن لم يحصل ذلك وتفاقمت أزماتنا السياسية حتى حل المجلس.
بذور المجلس السابق
• كيف تقيم تركيبة المجلس الحالية، وهل حمل الرقم 30 بوادر بوجود صف نيابي يسعى للتعاون والتهدئة؟
ــــ تركيبة المجلس الحالية تختلف كليا عن المجلس السابق أو الذي سبقه، مثلا تناقص عدد نواب التيار الديني، أما القوى الأخرى نرى أن تمثيلها ازداد نسبيا أو قل، وحتى الآن ليس هناك بوادر أن تكون هناك كتلة متجانسة تستطيع أن تلعب دورا سياسيا يمكن التعويل عليه بتغيير موازين الأحداث، أن بذور 2008 ما زالت موجوده، وهذا المجلس سيواجه الكثير من المطبات الهوائية في المستقبل.
كتلة العمل الوطني.. الغياب متواصل
• كتلة العمل الوطني اختفت منذ المجلس الماضي وواصلت غيابها في المجلس الحالي، فما هي الأسباب برأيك بناء على تجربتك الشخصية؟
ــــ الذي حصل أن النواب في المجلس الماضي اكتفوا في أن تكون كتلة العمل الوطني تنسيقية من دون ناطق رسمي، واتفاق على مجموعة من الأهداف الواضحة، وحتى أن أكون صادقا لم تكن اختلافاتنا في التصويت سوى في مواضيع بسيطة وليست كبيرة، هذا الأسلوب في العمل يعطي حرية ومرونة للأعضاء في طريقة تعاطيهم مع القضايا المطروحة داخل المجلس، وبلا شك تأثرت الكتلة بما حصل في انتخابات 2008 وما حدث بعدها أثر في أعضاء الكتلة، واعتقد انه سيستمر في 2009، والمواقف في جلسة طرح الثقة بوزير الداخلية الشيخ جابر الخالد اختلفت، هناك من امتنع ومن أيد، وحتى مع التأييد الكامل، هناك تأييد على استحياء، ان أسلوب التنسيق في المرحلة الحالية يخفف العبء أكثر من الالتزام بصيغة الكتلة النيابية، و2006 مختلفة عن 2008، في 2006 حجم الكتل سمح بأن تكون 3 كتل.: الشعبي والإسلامية والعمل الوطني، وهذه المرحلة اختلفت، اليوم واضح جدا أن تأثيرات الدوائر الخمس لها دور كبير، الناس تتحدث عن التصويت طبقا على قناعات ناخبي الدائرة.
أزمة تيارات
• رغم أن بيان المنبر الديموقراطي طالب باستقالة الوزير، لم يلتزم ممثلكم النائب صالح الملا به وصوت مع الوزير فكيف تفسر لنا ما حصل؟
ــــــ بيان المنبر الديمقراطي واضح لا لبس فيه، وهذه مشكلة، وخلال الأيام المقبلة سنناقشها للتوصل الى كيفية حلها في المستقبل، وهذا الأمر من الواضح أنه ليس مأزقا يواجه التيار الوطني الديمقراطي فقط، بل وحتى التيارات الإسلامية أيضا، والسؤال يجب أن يوجه للنواب لعدم التزامهم مع القرارات.
الليبرالية شتيمة لدى البعض
• ألا تلاحظ اننا في الكويت نسرف في توزيع الصفات والهويات السياسية على الشخصيات العامة خاصة تلك الهويات المقصود منها النيل من صاحبها؟
ــــ الثقافة السائدة تجد سهولة كبيرة في أن تبصم الشخص في بصمة معينة، وأكثر من ذلك، أن تظل البصمة، وهذا ليس جديدا في التراث الكويتي، ففي السابق كانوا يسمون التيار الوطني الديموقراطي بالشيوعي، وهذا ليس صحيحا، لأنهم أخذوا جزءا من الأفكار الاشتراكية، والهدف هو ضرب التيار الوطني، وأكثر شيء نسمعه هو الليبرالية، وعند البعض هذه الصفة تصلح كشتيمة، لأنهم يربطون المعنى الليبرالي بالأخلاقي، لكننا هنا لا نتحدث عن الأخلاق بل عن موقف سياسي واضح من الدستور وتطبيق القانون.
• وما هويتكم السياسية في المنبر الديموقراطي؟
ــــــ نحن التيار الوطني الديموقراطي، الذي حارب من أجل الدستور والديموقراطية وتطبيق القانون وسيادته.
• ما الذي ينقص المنبر الديموقراطي حتى يتمكن من الوصول إلى مرحلة التجمع الجماهيري؟
ــــ المنبر هو أحد روافد العمل الوطني الديمقراطي، وهناك سعي حثيث الآن لإعادة استنهاض الفكرة التي ظهرت منذ 1992، والمتعلقة بتوحيد صفوف الحركة الوطنية، وهناك جهود تبذل داخل الأوساط الشبابية والنسائية، وفي المناطق المصنفة بالمناطق الخارجية، وعندنا دواوين أعدنا افتتاحها وسوف نفتح المزيد، والأهم من كل ذلك هو عامل النشاط والاستمرار، لأن مشكلتنا هي أن النشاط محصور في مجلس الأمة، ونحن في المنبر نمرض ولكن لا نموت، وما زلنا متشبثين بحمل الراية، وسوف نستمر وفي النهاية هذا قدرنا.
• أين القوائم الانتخابية؟
ـــــ رغم اتساع الدوائر الانتخابية، القوائم الانتخابية اختفت في 2009 والتجمعات السياسية تهربت من الإعلان الصريح عن نفسها ألا يعني ذلك هزيمة كبيرة للعمل السياسي المنظم؟ وهل تتحمل التيارات السياسية وحدها وزر ما يحصل؟
ــــ الأمر هنا هو تكتيك انتخابي بحت، ففي 2008 نزلنا في قائمة وفي الانتخابات الأخيرة لم ننزل في قوائم، وهذا تراجع في العمل التنظيمي، ولكن علينا أن ندرك أن مزاج الناخب الكويتي فرض نفسه بقوة على جميع التيارات والتجمعات السياسية حيث يتعامل مع الدوائر الخمس كما لو أن النظام الانتخابي القديم لا يزال قائما.
تجمعات سياسية بلا أسنان
• وأين مزاج أو قرار قواعد تلك التجمعات السياسية في طريقة تكتيكها الانتخابي؟
ــــــ علينا أن نكون واضحين في هذه المسألة، فآليات اتخاذ القرار داخل بعض التجمعات السياسية غائبة والقرارات المهمة يتخذها شخص أو ثلاثة أشخاص بالكثير، والعمل يتم على طريقة بوش الابن: من لا يقف معي فهو ضدي، أحد التيارات السياسية الموجودة حاليا أشبهها كالشخص الذي لديه أسنان يقوم ذاتيا بخلعها واحدا تلو الآخر، وستراه في القادم من الأيام من دون أسنان، لأنه ليس لديه هامش للحرية وسماع للرأي الآخر، ولا هامش للاتفاق أو شفافية أو نقاش، وينسحب هذا الشيء على التكتيك الانتخابي الذي يتسم بالآنية والنفس القصير، في حين أن العمل السياسي الرصين يقوم على المشاركة وبعد النظر والثبات على المبادئ والنفس الطويل، وحتى لو خسر الانتخابات فإنه يحرص على عدم خسارة ثوابته، وأكبر مرض يتعرض له العمل السياسي في الكويت هو تلبيس الشخصانية وتدخل العواطف لباسا سياسيا يبرر مواقفه.
3 عوامل لخسارتي
في الانتخابات
• كونت لنفسك قاعدة انتخابية جيدة في انتخابات 2006 ثم فزت في 2008 وفي الانتخابات الأخيرة أخفقت بصورة مفاجئة فما الذي حصل؟
ــــ في الانتخابات الأخيرة زادت أرقامي 8% من الأصوات من خلال أربعمائة صوت في جميع المناطق، طبعا الأرقام متضاربة، ولا تزال في حوزة المحكمة، ولكن تبقى نسبة الزيادة في أرقامي ما بين من 8% إلى 10%، حيث حصلت في انتخابات 2008 على 3636 صوتا وفي الانتخابات الأخيرة حصلت على ما بين 4200 و3954 صوتا، وأن الأرقام الأخيرة غير مؤكدة لعدم بت المحكمة الدستورية فيها، وبناء على هذه النتائج فإني كسبت أصواتا جديدة، ولا بد من القول ان هذه الانتخابات فعلا كانت بالنسبة لي صعبة جدا، لأن هناك جوا عاما يريد للمرأة الفوز، وأعطى أفضلية للأخوات المرشحات، والأمر الثاني أنه في آخر الانتخابات كان الفارق بيني وبين المركز الحادي عشر ضئيلا جدا، وفي هذه الانتخابات كنت بالنسبة لمناصري صاحب المركز الحادي عشر في 2008 أقرب منافس لهم وهو ما أفقدنا أصواتا كانت لمصلحتنا، وأخيرا شعرنا في الأيام العشرة قبل موعد يوم الانتخابات بوجود هجوم منظم ضدي من قبل قوى حليفة، وهي لم تعد حليفة بعد الآن، وهذه العوامل ساهم كل واحد فيها بضياع مجموعة من الأصوات المؤثرة، ولولاها أنا اعتقد أن النتائج ستكون أفضل، وأنا أتشرف أن الأصوات التي جاءت لي أصوات شريفة ونظيفة 100% لأنها خالية من العامل الطائفي أو القبلي أو المال سياسي.
عودة أحمد الفهد.. لا تعليق!
اكتفى العبد الجادر بالابتسام عندما وجه إليه سؤال حول عودة نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزير الدولة لشؤون الإسكان الشيخ أحمد الفهد إلى الحكومة مجددا، وقال: «لا تعليق».
الإعلام الفاسد
أكد العبد الجادر أن بعض وسائل الإعلام ساهمت في زرع الطائفية بين أبناء المجتمع الكويتي، لافتا إلى أن الإعلام سلاح ذو حدين، فإذا استخدم في مجال المعرفة وطرقها الصحيحة فإنه سيساهم في توعية جيل واع، أما إذا استخدم في العكس، فإنه سيهدم الوحدة الوطنية، مشيرا إلى أن المحزن في الأمر هو غياب دور الإعلام الحكومي الرسمي الذي اصبح غائبا من الفضائيات، على الرغم من امتلاكه المقومات القوية، مثل امتلاك المعلومات الحقيقية والميزانية الضخمة.
« البدون».. تكسب انتخابي!
قال العبد الجادر أن بعض النواب يستخدمون قضية غير محددي الجنسية كقضية انتخابية، مشيرا إلى أن من خلال مشاركته في لجنة غير محددي الجنسية في المجلس ومقررا لها، تبين أن بعض النواب عملوا على إصدار اقتراحات غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع، فضلا عن دغدغة المشاعر، وأن المطلوب إعادة النظر في القضية برمتها. وأضاف أنه يجب على الحكومة أن تفصل بين موضوع تجنيس غير محددي الجنسية، ومنح تلك الفئة حقوقا معيشية في البلاد، لافتا إلى أن طرح الموضوع يكسب بعض النواب أصواتا لم يكونوا يحلمون بها.
أهم 5 ملفات سياسية
اعتبر العبد الجادر أن المجلس المقبل يجب أن يركز على 5 ملفات رئيسية أولها، تنفيذ خطة التنمية والملف الصحي والإسكان والتعليم، فضلا عن الالتفات الى قضايا الرعاية الاجتماعية، خصوصا المتعلقة في شؤون المعاقين، وضرورة إنشاء مؤسسة تأمينات متخصصة لتلك الفئات، مشيرا إلى أن أعداد أسر المعاقين تتجاوز الـ 160 ألف عائلة وهو عدد لا يستهان به.
رابطة الأدباء
قال العبد الجادر أن قربه من رابطة الأدباء ولقاءه المستمر معهم كان بسبب تأثره وقربه من عدة شخصيات ثقافية منهم المرحومون عبد الله العتيبي وخالد سعود الزيد والشاعر خليفة الوقيان والأديب حمد الحمد، مشيرا إلى أن زياراته المتواصلة للأدباء لكونهم أقرب الناس إلى طرح التيار الوطني الديموقراطي، الذي بني على أسس الحرية والتمسك في تطبيق القانون والدستور في شكله السليم، كما أن الثقافة في الكويت تستحق الوقوف عليها، كونها من أهم أرصدة الكويت في الخارج.
لجنة الظواهر السلبية
أشار العبد الجادر إلى أن لجنة الظواهر السلبية تعدت على اختصاصات السلطة التنفيذية في بحثها وطرحها لحلول بعض المشاكل التي يعانيها المجتمع، مشيرا إلى أن بعض النواب مهتمون في قضايا معينة، بينما يغضون النظر عن القضايا الأكثر أهمية مثل قضايا المرور والضوضاء التي تصدر منها، فضلا عن استمرار الاعتماد على الانتخابات الفرعية المجرمة قانونيا والتصرفات السلبية لبعض النواب عبر تسلمهم شيكات من رئيس مجلس الوزراء!
وأضاف أن الأساليب التي يستخدمها بعض النواب هي سلاح ذو حدين قد يكون معه في الوقت الحالي، ومن الممكن أن ينقلب ضده في أي وقت من الأوقات، مشيرا إلى أن النواب الإسلاميين كانوا من أشد المعارضين للمرأة ودخولها إلى البرلمان، بينما الآن هم من أكثر الناس المطالبين بها