 كلما اقتربت ساعة حسم قانون «الخصخصة» ازدادت النقاشات سخونة، ومنذ التصويت على المداولة الأولى حتى تاريخ نشر هذه المقالة، كنت مصراً على انه لم يتم «نقاش حقيقي» تحت قبة البرلمان لهذه القضية الحيوية. والمقصود بالنقاش الحقيقي والنقاش السياسي هو الوصول الى أرضية مشتركة بخصوص هذا القانون، الذي يدعي مناصروه بأنه سيغير واقعاً نعيشه، وستتحسن الانتاجية في المرافق المراد تخصيصها، ويرد المناوئون للقانون بأنه بيع لثروات البلاد، وتركيزها في يد شريحة معينة من الناس لا تخاف ولا ترحم، وبين «حانا ومانا ضاعت لحانا».
كلما اقتربت ساعة حسم قانون «الخصخصة» ازدادت النقاشات سخونة، ومنذ التصويت على المداولة الأولى حتى تاريخ نشر هذه المقالة، كنت مصراً على انه لم يتم «نقاش حقيقي» تحت قبة البرلمان لهذه القضية الحيوية. والمقصود بالنقاش الحقيقي والنقاش السياسي هو الوصول الى أرضية مشتركة بخصوص هذا القانون، الذي يدعي مناصروه بأنه سيغير واقعاً نعيشه، وستتحسن الانتاجية في المرافق المراد تخصيصها، ويرد المناوئون للقانون بأنه بيع لثروات البلاد، وتركيزها في يد شريحة معينة من الناس لا تخاف ولا ترحم، وبين «حانا ومانا ضاعت لحانا». النقاش الحقيقي بالنسبة إلى كثيرين هو فهم القانون فهماً دقيقا، وبالذات لإخواننا المشرعين في مجلس الأمة، فالخصخصة لها اشكال كثيرة، وتعريفها الحقيقي هو بيع أو تلزيم القطاع الخاص كليا أو جزئياً بالمرافق العامة، وتتفرع منه تعريفات كثيرة، منها المشاركة مع القطاع الخاص، وغيرها من العمليات والتي تمت منذ مطلع الثمانينات. وأكاد اقول جازماً إنه لا توجد مؤسسة أو وزارة او جهة حكومية لا تتعامل مع القطاع الخاص، سواء بالمناقصات أو المشاركة، حيث تم تلزيم الكثير من الاعمال ذات القيمة من القطاع العام الى القطاع الخاص، وتم ذلك من دون ضجة او اثارة، وأكاد أجزم ايضاً بأن كل قطاع فيه طعم، والمقصود بالطعم هو القيمة أو المردود المادي قد تمت المشاركة فيه بالقطاع الخاص، فعلى سبيل المثال يوجد حالياً في الكويت في القطاع التعليمي ــ المدارس الخاصة، اكثر من 256 مدرسة خاصة تخدم 206 آلاف طالب منهم 51 الف طالب كويتي، وهو عدد يفوق بكثير المعدلات العالمية، هذا في قطاع التعليم على سبيل المثال لا الحصر. وزارة الاعلام التي كانت تنتج المسلسلات الآن تنفذ المسلسلات عن طريق «المنتج المنفذ» وهو قطاع خاص أيضاً، جميع اعمال الصيانة في الكهرباء والماء وقطاع الاتصالات هو من باب المناقصات، قطاعات التدريب في جميع الوزارات هي للقطاع الخاص. انتهى زمان مطبعة الحكومة، فالحكومة تطبع في مطابع القطاع الخاص، أليست هذه خصخصة؟ سيقول البعض إنها مشاركة تغيرت المسميات، ولكنها خصخصة والأمثلة كثيرة حتى القطاع النفطي الذي يتباكى عليه المتباكون هو قطاع مخصخص، ولولا وجود المادة 152 في الدستور لتمت خصخصة الانتاج. النقاش اليوم هو نقاش وللأسف مانشيتات، قلة من الاعضاء التي تتكلم عن التفاصيل وفي «التفاصيل ــ كما يقولون ــ يكمن الشيطان».
د. محمد عبدالله العبدالجادر
- عدد القراء : 53
-اطبع الصفحة
|